أحمد عبد الباقي

216

سامرا

اما النوع الثالث فهو احدث الطراز المذكور ، وفيه تبلورت الأسس الفنية لزخارف سامرا . فابتعد الفنان تماما عن الطبيعة واهمل خلفية الرسم . وأصبحت الزخرفة تقوم على خطوط متصلة ببعضها بشكل لا يحتاج معه إلى الزخارف الدقيقة التي كانت تملأ الفراغ بين الزخارف الكبيرة ، لأن الأرضية في هذا النوع كادت تختفي تماما « 7 » . وان طريقة عملها أصبحت تعتمد على القوالب ، بحيث ان الزخارف لم تعد ترسم وتحفر على الجدار مباشرة ، كما كان الحال في النوعين الأول والثاني ، حينما كان الفنان يرسم الزخارف على الجدران في المكان المطلوب زخرفته ثم يحفر الأرضية والخلفيات حول الرسم ليبرز العناصر الزخرفية المطلوبة . وكان ذلك يتطلب دون ريب جهدا ومالا . فاتبعت طريقة القوالب وبخاصة في زخرفة المساحات الواسعة من الجدران والسقوف . إذ يعمل الزخرف على قالب من الطين ثم يفخر ليكتسب صلابة ، ومن ثم يصب ملاط الجص أو الجبس فوق القالب بعد ان يدهن كي لا يلتصق الجص بالقالب ، ثم يرفع لوح الجص بعد جفافه تماسكه . وواضح ان هذه الطريقة وفرت مالا ووقتا وجهدا . لأن القالب يستخدم لمرات عديدة في صنع زخارف متماثلة . ولكي لا تتشوه ألواح الجص المزخرفة عند رفعها من قوالب فقد اتبع في حفر القالب طريقة الحفر المائل . وأساس هذه الطريقة ان تنحت العناصر الزخرفية نحتا مائلا ، وتتقابل حوافها في شكل زوايا منفرجة . وقد اتبعت هذه الطريقة أيضا في النحت على الحجارة وزخرفة الخشب . ويطلق عليها الاصطلاح المعروف بالنحت المشطوف أو المائل « Beveled » « 8 » . ويقول كريزول ان القالب يعمل أول الأمر من الخشب ثم تصب عليه نماذج عديدة من الطين ، وبعد ان

--> ( 7 ) العراق مهد الفن الاسلامي / 22 - 23 ، والفنون الاسلامية / 93 . ( 8 ) الفنون الاسلامية / 94 .